علي بن محمد الوليد

41

الذخيرة في الحقيقة

كالمرآة ، وان كادت المادة التي في أعلى الأفلاك أن تشبه الصورة ، والظاهرة أن تضاهي المستورة ، والذين عرفوا مرتبته ، وتحققوا منزلته ، ولم يلتزموا به ، ولا أقروا بعلو رتبته ، كانوا هم عالم الكون والفساد والممتحن بالتكرار على مر الأعمار ، والترداد من فلك الأثير إلى مركز الأرض ، الفاعل بعض منه في بعض ، والذين لم يعرفوه بل جهلوه ، ولم يعترفوا بسبقه ولا فضلوه ، كانوا هم الصخرة التي هي في البعد الا بعد من الحياة . سجن الكافرين والجاحدين ، والعصاة ، وكان أقرب أهل الخطيئة إلى العاشر ، وأدناهم من فضله الباهر ، خليفته المعرب عنه بالنفس الخسية المفضلة باقرارها له على من شملها وإياه سمة الجنسية وهو بالحقيقة آدم المكنى عنه بصاحب الجثة الابداعية ، ثم فلك المحيط الذي تلا هذه الحياة ، وأقر بما أقر به خليفة العاشر له ونفى عمن سبقه ، خليفته عنه نفاه الكواكب السبعة وأفلاكها والبروج الاثنا « 1 » عشر ، التي أملاكها ملاكها المتصورة جميعها لما تصورته الحياة ، الواجب بذلك امتزاجها معها ، واشتباكها لأنه فرقة واحدة ، وطبقة لا باقية على المكابرة ، ولا جاحدة ، وبينها التباين في التأخر والسبق ، وكل منها في موضعه الذي حازه بواجب الحق وأقرب الأشياء من هذه الحياة وأدناها وأشرف الموجودات بعدها وأعلاها ، هو المحيط الحاوي على جميع الحلقة الجسمانية والجرمانية ، وهو لسائر الأفلاك حياة محيية ، بما اتصل به من الحياة التي أحيته وأعلت أمره وشرفت قدره ، لقرب هذه الحياة من عالم الابداع ، وكونها لانواره عند الكون في القامة الأليفة مطرح الشعاع ، فسرى نورها في زوجها وقرينها المعرب عنه بالمحيط الكائن لها جسما ، يكاد أن يشبهها لعدم التشكيل فيه ، والتخطيط ، ولأنه كان لها تاليا في الإجابة ، ومتوسلا بها ، إلى العاشر عند الندم والإنابة ، وكان ندمها على ما فرط منهما ، وطلبهما للتوبة عليهما معا ، فسبقت الحياة جسم المحيط ، حين

--> ( 1 ) الاثني ( في ع ) .